هاشم معروف الحسني
257
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ويقول أنه سيرجع بعد أربعين ليلة كما رجع موسى بن عمران كما جاء في روايتي ابن سعد وابن كثير وغير هما . فاستطاب السذج من المسلمين منه هذا الموقف وعاودهم الأمل بعودة النبي ، كما استغربه فريق آخر ودهشوا لهذا الموقف من رجل كعمر بن الخطاب ومن حماسه لترويج هذه الأسطورة لعلمهم بأنه لم يكن في مستوى من يتعللون بالأوهام ويجهلون قضية الموت التي لا ينجو منها أحد من الناس . وظل عمر بن الخطاب على موقفه هذا إلى أن رجع أبو بكر ، فانطلقا معا إلى حيث جثمان النبي ( ص ) فوقف عليه أبو بكر وكشف عن وجهه الكريم وخرج إلى الناس مسرعا وقال : أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت . ثم تلا قوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً . فاستيقظ الجمهور لمقالة أبي بكر وتلقوها بالاذعان والقبول وراحوا يرددون الآية وكأنهم لم يسمعوها من قبل على حد تعبير ابن هشام في سيرته وسكنت ثورة ابن الخطاب وكأنه لم يصنع شيئا ، وخرج هو وأبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح من البيت الذي فيه الجثمان وتركوه إلى علي وأهله المفجوعين بوفاته وقد اذهلهم المصاب عن كل شيء وعن التفكير بالخلافة وشؤونها . أما إلى أين ذهبوا ولما ذا كانوا يخططون فالتاريخ لم يتعرض لشيء من ذلك ، ولكن موقف عمر بن الخطاب من وفاته وحرصه البالغ على أن يعيد إلى الأذهان فكرة حياته ورجوعه كما رجع موسى بن عمران وخروجه مع أبي بكر وأبي عبيدة وتراجعه عن موقفه بتلك السرعة الخاطفة كل ذلك بالإضافة إلى مواقفه قبل وفاة الرسول من كتابة الكتاب واصراره مع أبي بكر على عدم